ابن كثير
213
السيرة النبوية
وقد تقدم هذا الفصل عند عمرة الجعرانة . وسيأتي في فصل من قال إنه عليه السلام حج قارنا وبالله المستعان . فالأولى من هذه العمر : عمرة الحديبية التي صد عنها . ثم بعدها عمرة القضاء ويقال بل عمرة القصاص ، ويقال عمرة القضية . ثم بعدها عمرة الجعرانة مرجعه من الطائف ، حين قسم غنائم حنين . وقد قدمنا ذلك كله في مواضعه . والرابعة عمرته مع حجته . وسنبين اختلاف الناس في عمرته هذه مع الحجة ، هل كان متمتعا ، بأن أوقع العمرة قبل الحجة وحل منها ، أو منعه من الاحلال منها سوقه الهدى ، أو كان قارنا لها مع الحجة . كما نذكره من الأحاديث الدالة على ذلك ، أو كان مفردا لها عن الحجة ، بأن أوقعها بعد قضاء الحجة . قال : وهذا هو الذي يقوله من يقول بالافراد كما هو المشهور عن الشافعي . وسيأتي بيان هذا عند ذكرنا إحرامه صلى الله عليه وسلم كيف كان مفردا أو متمتعا أو قارنا . قال البخاري : حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، حدثني زيد بن أرقم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة ، وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة . قال أبو إسحاق : وبمكة أخرى . وقد رواه مسلم من حديث زهير ، وأخرجاه من حديث شعبة . زاد البخاري وإسرائيل ثلاثتهم عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، عن زيد به . وهذا الذي قال أبو إسحاق من أنه عليه السلام حج بمكة حجة أخرى ، إن أراد أنه